Friday, February 15, 2008

أصص وخضرة روح


تورق أخيرا... بعد قحط وعراء سكنا هذا الفناء لعام وبعض عام لغير ما عذر مقبول تبعث فيه الحياة. انظر للأصص القليلة الموزعة في انتظار غرسها، أتذكر بحنين كل الخضرة التي كانت... عبق الياسمين، حمرة التوت وأوراق الليمون العطرية...
هناك كانت تتهادى زهور الشمس باسقة ناح السماء، معها اكتشفت أن الببغاوات تعرف الطريق إلى بيتنا فقط لو زرعنا لها زهور الشمس!
أذكر نفسي بحمد تلك النعمة الصغيرة – تلك الأصص الخمسة- لتربوا وتفيض على الفناء القاحل.
حين استحال رملا أصفر لا تسكنه الحياة كرهت لحظات المرور به، انتابني شعور كريه بأنه أصبح انعكاسا لساكنيه، انعكاساً لي... يعري دواخنا بعد أن كان يستر عري أرواحنا بأوراقه الخضراء. صرت اتجنب النظر إليه حتى لا أراني فيه.
اليوم يورق ببطء... قليلا قليلا يعود ويحيا. رويدا رويدا.
حول حوض الماء الصغير تتجمع الطيور كل صباح لتشرب، وكل صباح أحضر فنجان قهوتي و أعرج على نافذة المطبخ حتى استقي من منظرها وأروي روحي. واليوم يورق الفناء... يورق من جديد. تعود الحياة إليه... إليّ؟...
حين تقتحم أفكاري أحاول تجاهلك بشراسة فأجد رسائلك بين يدي... اكتشف أني لم أفلح بعد في غلق نافذة ميتافيزيقية تصلني بك. في لحظات نادره يمر عليّ عالم يعنيك أن تدركه فانتعل حذاء واطي برباط صارم و أرسم على وجهي تقطيبة وشنب قبل أن أكتب لك سطر أو اثنين يدلونك على طريقه وأهرب إلى ما وراء النهر...لست سوى أحد رفاق قهوتك الليلية وأحاديث الكتب وإياك أن تنسى فلن أنسى!... أعرف أنك تقرؤها بين السطور لكننك تتجاهل بوز حذائي العريض وشنبي الكث... أجيب بكلمات تناسب دوري المتقمص...تمتعض و تسكت
.

كل عام وأنت ومنك وإليك الحب.

أتأمل بطاقتك وتملؤني رغبة بالبكاء! لازلت تملك القدرة على استدراج دموعي إذن. أرفض الانصياع لها فترحل سريعا. أعض على رغبة بالضحك تنبعث مكانها و أنا أتذكر أبي نواس و "داوني بالتي كانت هي الداء"، وحلم بأدونيس يمحوك من عالمي بخصلاته الشقراء وعيونه العسلية وعفويته المفاجئه. مذ رأيت ذاك الحلم اطمأننت لأن الحياة ستستمر بعدك.
أجد أني لا أملك ما يكفي من الشراسة لأفصح لك عن كل ما يعتمل برأسي وما تستحق، وحتى لا تشير إلي كمصدر لأي وعكة صحية تلم بك كما كنت تفعل متجاهلا رأي الأطباء كحماقة لا تفقه القلوب. أقرر ألا أشركك بها فأدون
بعضها حتى أفرغك من رأسي بسلام بدل أن تترسب قرحة تخترق جدار معدتي... من قال أن الكتابة للأدباء فقط.




Friday, February 8, 2008

على أكتاف دبِقة


أسرف في تعلقي ببسكويت الشوكولاته وافتقد وجوده إن مر يوم دون أن يجلس بسحنته الداكنة وقلبه الأبيض على مكتبي. ينتعش غرام الطفولة به فأبحث عنه. أتذكر كل ما يقال في الحب والشوكولاته. هل حقا نبحث عن المواساة في أحضانها دونما انتباه منا؟ هل يغني لوح شوكولا عن الحب؟ آه أن نرمي بحمولنا على حلاوة كتفها الدبق؛ تلك الشوكولاته! يبدو ذلك أطرف وأسخف من أن يكون حقيقا. ما أحلى الحياة الطريفة السخيفة، تبدو مريحة.
يوبخ تعلقي بها وفقداني لإتزاني الغذائي المحموم أنا التي كنت لا أرى الحلو إلا في المناسبات. يعدني بأرطال لن تقوى ثيابي على حملها إن لم أكف. أقطب في وجه وقاحته ثم أعده بنزق بالإلتزم ببرنامجه الرياضي فقط ليكف عن إزعاجي.” مازلت أجمل وأرشق منك أيها الوقح!”. أهدده بالخربشة بفرشاتي الملأى على وجههه إن لم يخرج فورا من مرسمي، تتردد ضحكاته في الأرجاء قبل أن تنساب متقصية آثار خطواته الرشيقه إلى البهو الخارجي..
.

في وجه البحر ابتسم. يغمرني تناقض دفئ الشمس والنسمات الباردة، دوما أحببت التناقضات... أشعر بامتنان مضاعف لإلحاحه الذي أتي بي إلى هنا. أتجنب خطوات العابرين حولي وأبحث عن مساحة تحتويني لا يشاركني فيها أحد. أتجاهل الجميع حولي وأتخيل أني وحدي هنا دون عربات أطفال تحاول فرم أطرافي، دون قناصين يبحثون عن فريسة جديدة أو مهرجين يبحثون عن مكب لنوادرهم السمجة. في هذا الزحام وحدي مع البحر والشمس.
تشدو فايزة أحمد في أذني تغني نزارا....
لا تدخُلي
وسددتَ في وجهي الطريق بمرفقيكَ، وزعمتَ لي
أن الرفاق أتوا إليك، أهُمُ الرفاق أتوا إليك
أم أن سيدةً لديك تحتلُ بعدي ساعديك ؟
وصرختُ محتدماً قفي ! والريحُ تمضغُ معطفي
والذل يكسو موقفي… لا تعتذر يا نذلُ لا تتأسف
أنا لستُ آسفةً عليك، لكن على قلبي الوفي
قلبي الذي لم تعرِفِ . ماذا لو انكَ يا دني أخبرتني
أني انتهى أمري لديكَ. فجميعُ ما وشوشتني
أيامَ كنتَ تحبنيَ ؛ من أنني …
بيتُ الفراشةِ مسكني وغدي انفراطُ السوسنِ
أنكرتهُ أصلاً كما أنكرتني
لا تعتذر
فالإثمُ يحصدُ حاجبيكَ وخطوط أحمرها تصيحُ بوجنتيك
ورباطُكَ المشدوه يفضحُ
ما لديكَ ومن لديكَ
يا من وقفتُ دمي عليكَ
وذللتنيَ ونفضتني
كذبابةٍ عن عارضيك
ودعوتُ سيدةً إليكَ وأهنتني
من بعد ما كنتُ الضياء بناظريك
إني أراها في جوار الموقدِ؛ أخذت هُنالك مقعدي
في الركن ذات المقـعدِ
وأراك تمنحها يداً مثلوجةً؛ ذاتَ اليدِ
سترددُ القصص التي أسمعتني
ولسوف تخبرها بما أخبرتني
وسترفع الكأس التي جرعتني
كأساً بها سممتني
حتى إذا عادت إليكُ لتروُد موعدها الهني
أخبرتها أن الرفاق أتوا إليك
وأضعت رونقها كما ضيعتني
-
يجذبني حقد كلمات نزار أكثر من أناقة ما غنت فايزة، ربما لأني لا أجيد نفث غضبي حمما بركانية بدل من عواصف الثلج....

تصلني صيحات خافتة من البعيد لا أتبينها. انظر حولي باحثة عن مصدرها، على وجه الماء أجدها! تتسمر قدماي و أنظر ...
آه... طيور الفلامنجو... يمتلأ قلبي دفئا بمنظر تلك الطيور بسيقانها الرشيقة وأطرافها الوردية. اتأملها طويلا طويلا بفرح طفولي لا يشوبه شيء... من كان ليظن أن أهل الصحراء لهم نصيب من ذلك الجمال، لم أعرف أبدا أنهم يعرجون علينا في رحلاتهم الشتوية.
ما أطيب منظرها.... لو أمكنني التزود منها كل يوم بدل بسكويت الشوكولا
!

أعود لبيت ممتليء وجلسة لا أرغب بالمشاركة فيها... تشكو إلي حال ليلى"بكاءة هي؛ ليتها تكون مثلك!". انظر إليها غير فاهمة. لا أعرف إن كان ما أسمع مدحا أم ذما. اضحك بعد لحظة وأجيبها: بكينا كثير وبعدين؟
استبين حقيقة أني لا أذكر آخر مرة بكيت فيها وإن في عزلتي خلف الحجب... معه بكيت كثيرا ولم أبك بعده. "أحب أن أراك تبكين، أريد أن أُبكيك"... لم نفترض بغباء أن أي شيء لم نشهده يعني أنه لم يحصل.
دوما تستيقظ فطرتي النسوية في حضرته وأتوجس من استيقاظ نزعة للقسوة قد تسكنه، فأستحضر تاريخ قبيلتي ونساء تسِم النسوية جباههن ليحمينني ...
استنفذ طاقتي للدموع ويريحني غيابها؛ لا تريحني. ثم كيف لي أن أوازن بينها وبين الفرح، قسرا أتعلم الفرح حتى يغدو عادة. أتبادل الأماكن و ليلى، أفقد دموعي و تكتسبها أنهارا. أشاطر حزنها ووحدي أفهمه، لكن كل منا تتعامل معه بطريقتها هي دموعا وأنا فرحا!

* اللوحة أعلاه لـ جبر علوان

Friday, February 1, 2008

لولو


تجلس الصغيرة لولو على الأرض، تجمع الأحذية حولها. ترتبها تصاعديا...تنازليا... تنقلها من طرف لآخر ثم تعيد ترتيبها. أرقبها بصمت من بعيد حتى لا أقطع لعبها أو يبتلعها الخجل ولسانها ككل مرة تلمحني مقتربة. تغني لنفسها. تشكل عائلة من الأحذية وتبدأ بنسج قصص عنها. تلتقط زوجين كبيرين و ترك ترك ترك؛ بابا ذاهب إلى العمل! تلتقط آخر.... تتوالى الحكايات والأزواج... انظر بدهشة تامة ورغبة متدفقة بالضحك ملأ قلبي فرحا بها، معين لا ينضب من الحكايا هي. أتابع بصمت ودهشة الحكاية الأولى. أتفرج على عوالم لولو الصغيرة الكبيرة بصمت دفء و حبور. نصف ساعة معها كانت كفيلة بإفهامي لم لا يكتشف كتاب كثر موهبتهم في كتابة قصص الأطفال إلا بعد أن يصبحوا آباء وأمهات. يفتح لهم صغارهم الأبواب ليروهم عوالم نسيوها، عوالم من نسج الخيال، تلك التي كانت موطنهم في يوم، يوم كانوا بعمر صغارهم.
ينهض والداها للرحيل؛ هيا يا لولو... فتنفجر باكية وتتساقط دموعها منهمرة كحبات البرد. يعلوا نواحها وكأن قلبها ينفطر، تركض نحوي تحتضنني وتتابع البكاء. أنظر إليها وأحس بالضياع التام، التفت إلى والديها تخالجني حاجة للتبرير، النجدة، أو التأكد إني لن أجد تهمة ملصقة في عيونهم لجرم لم اعرف أني ارتكبته. أجد الضحكات مرسومة في عيونهم!
تتدخل ماما بحرفية لتفهم ما يؤرق صغيرتها. "لكني لا أريد الذهاب؛ أريد أن أبقى معها! " تفلح وعود ماما بحبات الحلوى وأصابع الشوكولاته وإغراءات اللعب مع أخواتها اللاتي سيحزنّ كثيرا إن عادا إلى البيت بدونها في تهدئة لولو. تبتسم وتسوي فستانها الأبيض وشريطتها الحمراء قبل أن تركض نحو الباب مستعجلة والديها...
أعود إلى الداخل لأجدها تركت لي على المكتب رسمة أو خربشة تمثل فتاة نحتت تحتها اسمي.
-
( إلى صوفي
هبيني الصفاء لأقبل ما لا أقوى على تغيره
والشجاعة لتغيير ما أقوى على تغييره
والحكمة لأعرف الفرق
.)
اقرأ الإهداء لصغيرتة على كتابة الذي بعث إلي... هل كان ليكتب للأطفال إن لم تدخل صوفي إلى حياته وتقلبها رأسا
على عقب، هل كان ليسعى ليكون شخصا أفضل...
-
تحضر لزيارتنا، تتكلم عن الغياب والعودة، تضحك، تحكي... تقطب للحظات ثم تنجلي عيناها ويغشاها نور المعرفة. أي
هدوء! لا رائحة للأطفال هنا. هدوء يتلازم مع الكبار فقط. كأنه بيتي قبل صغيرتي، لم نعرف ما ينقص حتى جاءت.
املؤا البيت صغارا!



Monday, January 14, 2008

وطأ الروح




تبلغ البرودة أوجها. تتملكني رغبة مجنونة بتعرية قدمي. أصبغ أظافري بأحمر قانٍ وأخرج لأضحك مع العصافير مبهورة بأعدادها وصخبها المرح في أحضان الشتاء. تطير مبتعدة رافضة اقتحام غرباء لطقوس فرحها. ما أن أغلق الباب حتى تعود وتعاود صخبها... أجلس إلى نافذتي أتأملها.
تأتي فيجتاز البرد جسدي ليطأ روحي. تسرق فرحي كله ويتلاشى طيف الدفء الذي كنت أنشد عندك.
يمتد يوم و بعض آخر وبعد أعجز عن فك التقطيبة اللعينة التي زرع على جبيني. أي حماقة مغلفة بالوهم تلك التي تجعلنا نصدق أنهم لن يحاولوا امتصاص أرواحنا بشهية ملتوية؟
تحاول اختراق ذاكرتي ولا أسمح لك. لا رغبة لدي بنبش الماضي إرضاءا ً لك. يغضبك تمنعي وأنزعج من تعنتك. تنفرني ملامح القسوة المرتسمة على روحك اللحظة. أعيي يقيناً أن البوح معك لن يكون متنفساً.
"معك لن أمارس البوح، حين أرغب بالبوح سأبحث عن قلب يسمعني"... أرى من ملامح وجهك إن الكلمات خرجت من رأسي لتجلس ثقيلة بيننا...
أفقد بريقي كله وتخبو معلم الحياة من حولي. يتعذر علي فك طلاسم عالم كنت فيه منذ لحظات فقط، من أي باب ولجت إليه؟... أتعذر منك بما أرجو أن يحملني بعيدا عن عينيك القاسية وشفاهك المتهكمة. تمتد شفتاي في ابتسامة مغصوبة وبضع كلمات باهتة تدمغ صك فراري منك. أرفض كل محاولة منك لاستدراج الحديث. أترك كلماتك معلقة وفنجان قهوة باردة و أرحل.
أعود إلى مرسمي الذي تركت لأبحث عنك فتهتُ عن نفسي. أنفض وجهك عن فضائه وأشرع نوافذه للصقيع، ليسوق ملك الريح قطيعة إلى رئتي ويخرجك قسرا. ارتجف أمام لوحة كانت تجمعنا وأرغب بطمس ملامحها لكنني أكتفي بنفيها إلى طرفٍ قصيّ.

Sunday, January 6, 2008

رواق القمر


ويمضي العيد، تمضي كل الأعياد. تخبو مواسم الفرح و تعود الحياة إلى سابق رتابتها، بعد أسابيع حافة بالترقب، الفرح، الإستعداد، كيف؟ لمَ؟ لا يهم. ينتهي كل شيء وتبقى أنت.
زحام الشوارع، الأسواق المكتظة، تكبيرات العيد ترفل في كل مكان.... كلها رسمت ملامح أيامي الماضية. صخبٌ في صخب. حين أضيع بين أمواج المحتفين وأتوه في وجوه لا أعرفها فوق فناجين القهوة الساخنة، تلك أسعد لحظاتي.
استيقظ فجأة من أحلامي لأجد عيني معلقتين بعيني ذلك الغريب دونما انتباه مني فأقطع سياق حديث لم أعرف أينا افتتحه، فقط وجدتني طرفا فيه. لم أكن يوماً من مجيدي لغة العيون؛ أنا التي أميل لتخبأتها خلف نظارتي الكبيرة الداكنة، فإن لم تسعفني الشمس اختبأت خلف كذبة طبية أنيقة تكسر من حدة ضوضاء أحاديث العيون.
كانت تشدو بسعادة غامرة، تغني نجاة الصغيرة بملائكية رفعتني معها إلى السماء السابعة حين تذكَرت فجأة سياق حديثنا ما قبل شرودها الشجي لتعيدني إلى الأرض. "ولكن كيف! كيف لا تجيدين لغة العيون؟ أما حدقت بعيني غريب فتركتما لعيونكم أول الكلام، منتصفة وآخرة؟ "....
افتح عيني لأرتطم بك! في ذاك الراق المهجور إلا مني ومنك، ومن رفوف عابقة بموسيقى بيتهوفن. تتراقص أنوار مصابيحه وكأنها مزكاة من زيت قمري استمد ضياءه من نوتات سوناتا ضوء القمر... كعادتك تقتحم ذكرياتي لتزرع نفسك في الأمس البعيد قبل اليوم. في سوناتا الطفولة،
لانكوم، وحسناء باريسية تمارس طقوس زفافها... وأنت! دائما أنت.
أغوص في معطفي باحثة عن مهرب منك ومني. أمني النفس بأنك ربما لم ترني.
أغضب منك أن كيف لم ترني؟! كيف لم تشعر بوجودي بهذا القرب منك.
معك ينتابني جنون الغيبيات فأجزم أن ميتافيزيقيا ما تصل بيننا، لكني بعد اليوم لم أعد أجرؤ على اختبارها...
انسل هاربة من أول مخرج يصادفني لتمطرني بنداءات إلكترونية لا تكل. كنت أعرف إني لا أحب هذه الجواسيس الجوالة لسبب، هي أول من يفضح تواجدك حيث لا ينبغي بك أن تكون!
هل حقاً مضت كل تلك الشهور دون أن تغمرني عيناك، دون أن أتفيأ بك، دون أن أنعم بالدفء؟
لم أختبر الشتاء معك! أتصدق بأن الشتاء هو ما دفعني لدخول ذياك الروق برغم اسمك المعلق في سمائه؟ مذ دخل الشتاء وبعض مني يسأل عنك دون أن يهمد.
أصافحك، أتبادل وإياك كلامات لا تعنيك ولا تعنيني، نتحدث عن لاشيء كما الغرباء، قد أصبحنا غرباء إذن. استعيد يدي سريعاً وأتأمل المكان حولي. سأتزوج قريباً؛ ألقيت بها لتقيس بها درجة حرارتي، امتحان آخر من امتحانتك التي أخفق فيها أبدا. ابتسم بهدوء تام وأبارك لك. أرى العواصف تتكون في عينيك ولكن ذلك لم يعد يهم، انتهى وقت ذلك. ألتقط أشيائي لأمضي. لعلة خير إذن هذا اللقاء فقد آن لي أن أطوي هذه الصفحة.
تباغتني حاجة للضحك حين تطلب إليّ الحفاظ على صداقتنا. دوما تجلس أحلام مستغانمي على ضفتنا. " لم أعتد مصادقة جسد أشتهيه" هكذا ببساطة تقفز كلماتها ما بيني وبينك، أنت الذي لا تقرؤها ولا أحدثك عنها. أبدا أخبؤها عن عينيك. أجيد كتم الأسرار- تعرف- فأجلس على صندوق باندورا بهدوء ولا أفصح لأحد عما يحوي، فقط ألتقط ما يُمَد إليّ فأضمه إلي صندوقي وأعاود الجلوس.
أتصنع الصمم وأمشي مبتعدة. كيف أشفى منك إن لم تتبعد. تدعوني قطرات المطر المتساقطة، أخرج إليها عطشى. أرفع يدي ووجهي نحو ذاك المنهمر. أدعو. أدعو، أدعو.... علي أصادف فرجة في السماء تتخللها دعوتي فأجد الخلاص الذي أنشد. ربي نقني منه كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، ربي اغسلني منه بالماء والثلج والبرد...

Wednesday, December 12, 2007

مسافرة عبر الزمن


مسافرة عبر الزمن ...
فيما كنت أتصفح مدونة
يوميات اليوم بالصدفة، عثرت على هذا الـ "تاج" – ( بتاريخ 15 ديسمبر2006) - الذي أضاع طريقة إلي.
واليوم - وبعد عام- ها أنا أذهب إليه بقدمي.
أعرف أنه ليس أول "تاج" أضاع الطريق إلي، وربما تحديدا لأجل ذاك سأمد يدي إليه وأمسك بطرفه.
من قال أن الرسائل لا تصل إلى أصحابها؟ قد تتأخر – عاما، عشرا - لكنها في يوم ما تصل إليهم، أو يحضرون لاستلامها كما فعلت... مهما اتسع يبقى العالم صغيرا بحجم كرة الثلج.
شكرا ساعي البريد.

جاء في هذا التاج
دودة الكتب أن
التقط أقرب كتاب إليك.1 :
2. افتح الصفحة 123، وعدّ من بداية الصفحة، إلى الجملة الخامسة
3. اكتب الثلاث جمل التالية لتلك الجملة «الخامسة» في مدونتك
4. لا تنس كتابة اسم الكتاب والمؤلف
5. مرر «التاج» لثلاثة آخرين!
سأعترف من البداية أني سأنسى – عامدة أوغير عامدة – المطلب الأخير لحلول الحول وعدم اكتمال نصاب الزكاة لدي

-
من "وجوه" لـ محمد شكري.
* ثالث و آخر ثلاثية سيرته الروائية.


هناك كثير من المجانين في كل مكان يريدون أن يتسلوا والحاقدين كذلك لأنك تعيش أفضل منهم.
- لكن هنا ليست لك أي عداوة مع أحد؟
- لا يمكنك أن تعرف ما يخبئه لك أي إنسان حتى وإن كنت لا تعرفه.

Sunday, October 28, 2007

إنه لي


هذا الشتاء أعود إلي، محملةً بي

أخبأ بيتي عن عيونهم، تتشابك مسارات الحياة فيضيعون الطريق إلي

وأمسح عناوينهم من خارطتي. بتنا نحيا في عوالم متوازية، فلا ملتقى بعد...

امتلأ فرحا: لا بشيء سوى الحياة

؛لا لأحد سواي

هذه اللحظة الوليدة تحمل اسمي ...

هذا الشتاء هو لي، فيه سأبعث وفيه سأحيا من جديد

تتعاقب الصفحات سراعاً لتفصح عن صفحة خاوية إلا من رسمي

تنتظر أن تملأ حياة، أماكن وأسماء جديدة.

!يا سادة هنا امرأة تولد من جديد.

Sunday, August 19, 2007

دلني أيها الحادي




أحار في استقراء بواطني أو اقتحام تلك الأجمة التي يتترس خلفها قلبي.
أخفق في فهم ما يموج هناك.
اجترأ على العيش بدونه بصلافة تجفلني. كل شيء راكد و هادئ.
يطرأ اسمه ببالي ولا يحدث شيء، ادفعه برفق بعيدا. اقرأ كلماته ولا أتفاعل. أشك لبرهة
في نفسي وأخشى من عواصف تتجمع بداخلي على غفلة مني.
ينحل وثاق بات يربطه بفيروز فأعود إليها وأدندن معها.
يحدودب يقيني به، بي... تستوي هواجسي على ظهره فأحترز من زرقتها بدعوات أتمتمها.

آسى عليه وأتمنى لو أمحوني من رأسه، ليذهب إلى أخرى كانت يوما على مقاس طفولته وأحلامه، إلى حياة تخلو من شظايا الحب المستحيل وحروبه التعسه فلا أعرف كيف

أسرح في يدي المخضله بدماء الحب القانية, يتوارى ما يبطن قلبي فيما يرى حتى عني.
يشيخ الحب بداخلي. أعافه. تزور سلمى أحلامي؛ سلمى التي لم أر منذ قرانها منذ عامين أو يزيد.
تلك التي عافت الحب قبلي. فأحس لأول مرة برغبه خانقه بالبكاء. هل أصبحت سلمى أخرى إذن بعدما أدلج الحب وقررت ألا أتبعه، أن أوصد بابي بوجهه ولا أرغب برؤية قسماته ثانية في أديم حياتي.
ذاك خاطرٌ ما عدت أرغب ارتجاعه.
أين تراك يا سلمى لأرتمي على صدرك و أريق دموعي و وجعي الذين ما عدت أفهم على كتفك.
كيف يكون طعم الحياة الآن وقد ارتكست قناعتي الوحيدة وهجرت محترف الحب و أرمد بنفسي.
أي طريق أرتاد الآن ولا حادي يدلني.

Saturday, July 28, 2007

نبوءات التوت





في كفه تتجلى نبوءات التوت. استمع لوصاياه واكتم صيحات الدهشة وأنا استحضر صداها الذي يتردد بداخلي من قبل أن ألقاه، ولم أفهمها حتى لقيته.
أغيب في عينيه طويلاً طويلا.
من بين يديه استل أصابعي ولا ينتبه. يبتسم، يثرثر... استل قلبي المتعب أيضاً ولا ينتبه.
اتبع خطوات التاريخ وأجحد بشريعته التي انتظرت طويلا.أعلن كفري البواح. اطمس كل العلامات المخبوءة في كتبي حتى لا تلمحها عيناه. أبتر كل الكلمات التي تشي باحتمالية صدقه وألتزم الصمت.
أترنم بغدي الأفضل علي أصدق. حين سيجمع ألواحه، حين سيرحل سيحل غدٌ أفضل.
أصم أذني عن كلماته التي يسمعها قلبي وأأبى كسر نذر صمت قطعت لنفسي لحظه نظرت في عينيه ولم أجدني.

Monday, July 2, 2007

أنثى اللاءات



أغلق السبل ما دونه وأركن إلى نفسي قليلا. بقسوة الصحراء قد أكون؛ أو هكذا يقول، وقد أكون فأنا ابنتها. أمي التي لم أر هي الصحراء، منها نبت وقد تكون في دمي دونما علم مني. ألا ترث الابنه شيئاً من طباع أمها؟

أرسم خطوط وهمية في الرمال حولي ليتعثر بها، فيأبى أن يفلت يدي وأعثر معه. أتفلت من خيوطه المعقودة حول معصمي لتحكي عني قصصه، لتحركني بأصابعه نحوه، لتنزع عني عقلاً يكره ويكسوني فقط برداء الأنثى. أنثاه. اختبيء من عينيه الباحثتين، وألم إليّ بعضي المشتت.

أنثى اللاءات أكون، تلك التي تسخطه وتأسره. ينسحب مجددا في ثورة غضبى كطفل لا يطال لعبة يصر أنها ملكه، في ثورة رجل لا يصل إلى امرأته. أمد يداً تحول دون رطمه المسافة التي تقبع بيننا فيما أحاول الوصول إلى عقله.

"أنا امرأة حرة". كيف تكون الحرة إلا شامخة ونقية حتى في الحب. لأني امرأة من عصر الصحراء وقيس و قصور تبنى بالشِعر، امرأة تؤمن بالفرسان، ولأني أضرب بجذوري في عرض التاريخ وما قبل؛ لا أقبل أن أوسم إلا بالحرة.
وإن كنت لأفعل؛ إن كنت لأحل دثار قناعاتي لأحد لكان لعينيك، ولكني لا أفعل!
هل تدرك معنى أن تحلم بامرأة حرة؟

Tuesday, June 12, 2007

يوميات امرأة مبالية






غاضبة، ممتعضة، حانقة، خائفة، كل الأشياء التي لا أرغب بوجودها تتلبسني. تسكنني رغبة مرضية ما؛ نزعة



.انتحارية خبيئة للمقامرة بوجودي


هل يصح أن نفصح عن لحظات الخلل الصارخة متجاهلين اتيكيت الابتسام و"أنابخير كيفك انت؟
-
تنفجر في وجه هدوئي المفتعل وتقذف حمماً تطالب بثورة تليق بك؛

!لامبالاتي تقتلك

تتربص بي الدهشة مع كلماتك. تخطر لي أهمية الاستجابة لفطرة نسوية تطالب ببرودة حارقة على وزن لهجتك المستفزة
.لكني أطرحها جانباً

.أعض على شفتي حتى لا تشي بي حاجة للإبتسام تباغتني وقد تدفع بك للإلقاء بي في أقرب هاوية
! انظر إليك بافتتان تام وأفكر: ما أجملك

. في عيني تجد شيئاً يطمئنك فتبتسم

-
استمريء للحظات هذا البعد الطاريء، وأعب من مداد هواء لا أجد حاجتي منه مذ تلبدت أجوائي بك. لأريح أطراف مشاعر أقف عليها قبل أن انصهر في أتونك الثوري وأنسكب معك أنىّ تشاء.
-
تتفلت ذرات الهواء سريعاً من أصابعي وتختبئ حيث لا أطالها، لأجد أن غيابك يرهقني
.مثلما يستفزني حضورك، وها أنا أختنق من جديد

Thursday, June 7, 2007

امرأة لم تولد بعد



مهمومة بكِ
أبحث
عنكِ
كوني بخير أرجوكِ
كوني بخير.
انتظري معي ميلادكِ
!فقط كوني بخير

Tuesday, June 5, 2007

اللهم سلم سلم

Tropical Cyclone Gonu
إعصار جونو يضرب سواحل عمان

---------

ضرب إعصار جونو سواحل سلطنة عمان ومناطق في الخليج برياح بلغت سرعتها 260 كيلومترا بالساعة، وذلك بعد أن أجلت السلطات العمانية حوالي سبعة آلاف شخص من مناطق ساحلية تحسبا للإعصار.
وذكرت وكالة رويترز للأنباء أن الإعصار الذي يتوجه إلى الشمال الغربي هو الأقوى منذ عام 1977.
ويتوقع أن يبلغ الإعصار أوجه في عمان يوم الخميس، قبل أن يصل بعد ذلك إلى إيران.
ونقلت وكالة الأنباء الرسيمة في البلاد عن الشرطة قولها إنه من المتوقع أن تزداد قوة الإعصار خلال الساعات القادمة. ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مفتش عام الشرطة والجمارك في سلطنة عمان مالك المعماري، قوله إن سكان جزيرة مصيرة في البحر العربي وسكان مناطق الساحل الشرقي قد التجأوا إلى مناطق أكثر أمنا بناء على تحذيرات الأرصاد الجوية.
وقال المعماري في مؤتمر صحفي بمسقط إنه من المتوقع أن يتسبب الإعصار في أمواج عاتية وأمطار غزيرة.
وتقول وكالة أنباء رويترز إن قلب الإعصار يوجد في البحر العربي ومن المتوقع أن تبلغ سرعة رياحه حوالي 110 ميلا في الساعة.
وتسود مخاوف من أن يؤثر مرور الإعصار قرب أرصفة إنتاج الغاز والنفط في مياه الخليج إلى تأثر حركة الشحن، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار البترول الخام في الأسواع


العالمية بواقع دولار واحد للبرميل



Sunday, June 3, 2007

حكمة اليوم


Reality Bites!


.
.
.
.
.

.يتكشف لي مع طلوع الصبح غبائي الأسطوري
أي حماقات ارتكب في حق نفسي ولِما ؟
ومتى؛ متى أتعلم؟
هل أتعلم؟
(لكل داء دواء يستطب به إلا الحماقة أعيت من يداويها)

Monday, May 28, 2007

اختلال








تختل كل الموازين، تتأرجح بغتة فأبحث عن يد أتشبث بها. يد تدادي قلقي وحتى خوفي من أن أجد نفسي حقاً قبالة الشمس، أتنشق الهواء لا العوادم. أحيا من جديد.
أنظر إليهم بريبة وأأبى تصديقهم، متى ناديتُ لأجد الطيور تلتحم بين يدي صدقت. عندها سترتد في الروح – وإياهم- وأصدق. الآن لا يمكنني ولا أريد سماعكم... انظر إليهم بأعين خاوية وصوت لا حياة فيه. اتفلت من أصابعهم الممتدة نحوي وانسحب قبل أن تبرق عيناي بكل ما يعتمل بداخلي، قبل أن يتكسر صوتي. ابحث عنك، أي حماقة تجعلني أبحث عنك؛ الوحيد الذي ألجم جنوني وقلبي أمامه مع أنك الوحيد الذي يستفزني ويسخطني لحد أرغب معه بالشتم بصوت عالٍ؛ أنا التي لا تشتم أبدا! أنفض كفي وألقي بالهاتف بعيدا، تلك حماقة لن أرتكب.
يخرجني صراخ الهاتف من تأمل تناقضك وإياي، من التململ من سخطي منك وحاجة للوثوق بك لا تُشبعُها. تنطفيء مقدرتي على الكلام للحظة وأنا أسمع صوتها الغائب من عام، وعشرٍ أعوام قبلها. أرد عليها بكل تهذيب وكأن لا تاريخ أسود يجلس بيننا، ربما لأن الجراح القديمة تندمل ويغلظ جلدها فلا تعود تؤلم. اكتفي بالتحايا وأسلم الهاتف لأخرى قبل أن أخرج من الحجرة. ليس من الحكمة أبدا نبش القبور، دعوا الموتى ينامون والماضي معهم.
أي جنون يكتنف هذه الأيام.

Wednesday, May 23, 2007

أنا قنديل البحر




يطبق الدوار على رأسي فأخرج من غيبوبة نوم لأدخل في أخرى. تنطفيء جذوة النهار في عتم الليل ثم تتقد من جديد. انهض ويتأبطأ ذات الدوار ذراعي. تنتابني هلامية عجيبة أكاد أجزم معها أن لم تبق عضلة واحدة في جسدي المنهك. تذكرني تلك الكتلة- أنا- بطفولة على البحر وشاطيء مليء بقناديل البحر. إلى أين رحلت قناديل البحر؟ تلك التي كنت أتجنب مسها لا وعياً بخطورتها لكن تقززاً من هلاميتها المفرطه. أنا قنديل البحر. قالب جلو متحرك وربما أفكر كواحد وأنا ألمس جسدي من آن لآخر لأتأكد أني لم أتحول لكيان رخوي أحسه.
أجلس أمام حامل لوحاتي عليّ أتشجع فأنهي لوحة كنت قد بدأتها، لكن احتمال تنظيف لوح الألوان يكفي لأهرب بعيدا، قبل أن أصل للتفكير بمصدر الطاقة الذي يفترض أن أرسم به.
تخبو شعلة الكافين التي اجترعت سريعا وتتبخر ذراتها قبل أن تلتحم بدمي. تتمايل الكلمات أمامي في لحن لا أسمعه. حتى غضبي منك اليوم يتلاشي كأن لم يكن وأطلق سراح وجع كان ينوي التشكل بداخلي منذ الأمس إثر تجاهلك المدروس. أطلق سراحك أيضا لتذهب أنىّ تشاء. أخطو خطوة إلى الوراء لأرانا كما نحن لا كما أريد وأطمئن لأننا لسنا سوى عابرين استظلا ببعضهما ذات ظهيرة قائضة ثم تابع كل منهما طريقة.
تتتابع الصور في رأسي في لحظات الصفو. فقط لو يرحل هذا الدوار وإلا كيف يرسم قنديل البحر؟ هذا اليوم لا يفوّت.

Sunday, May 20, 2007

جاتلي زغطه








استمع لشكاواها بكثير من الهدوء. تتابع سردها وبصمت أسمعها. أقطب جبيني وأعدل من جلستي على أريكة تجمعنا. أتأمل في اللوحة الداكنة المعلقة بقربي وأتسائل إن كانت مرسومة باليد أم مطبوعة. ألجم شتاتي و تعمق التقطيبة المحفورة بجبيني وأنا أحاول استعادة تركيزي المتقافز على الحوائط. أنقب عن كلمات قد تطمئنها. أتلكأ، أتلعثم، أبحث بيأس متزايد... أمسك أخيرا بطرف بعضها وألقيها بين يديها. يفزعني هذا البرود العاطفي تجاه مشاكل الآخرين؛ هل حقا أصبحت بهذه القسوة فبت أستسخف مشاكلهم المفتعله؟ هل حقاً قلتُ مفتعله!
انظر إليها في سرد جديد لشكاوى آخرين يعنونها لا أكاد أعرفهم، تغرقني تفاصيلهم في بركة خجل وأنا أحس بأني أتلصص عليهم من شباك مشرع ذات غفلة منهم، فأرغب بإغماض عيني واستغشاء ثيابي عليّ لا أسمع، أعض على شفتي فأوجعني لئلا أخجلها وأخجلني.
انظر إليها فلا أعرفها ولا أعرفني. أسرّح قدمي من سجنهما الشاهق وأضمهما إلي. تتبخر كل أحلام البوح التي كنت أسول لنفسي قبل أن أجيء وأتلو بصوت خافت كدرس صعب أحاول حفظه. يتداعى كتفاي وأنزلق في أعماق مقعدي. لا... معك لن أستطيع الكلام ومجددا سأكتفي بابتسامة مذعورة حين تكتفين البوح وتسألين عني وأنا أجيبك بعد لحظة مثقلة بعبء كذب أكره اقترافه؛ بخير. نعم أنا بخير!

--------


* حاله كده

ماعرفش ليه تنحت للدنيا كده

فجأة لقيتني مسكون بالملل

لا عندي رغبة في البكا و لا في الكلام

ولا عايز انام

ولا حتى باسأل ايه ده ايه و اخرتها ايه و ايه العمل

و اخاف اقول لأي حد لحسن يقوم يقلبها جد

حد صاحبي ينزعج يمد ايده جوه قلبه من باب الكرم
عشان يشاركني الالم
او يستلفلي من لئيم حبة أمل

حالة كده ما اعرفش ايه
-
الفرح شاطر و الحزن شاطر و البحر غادر باقوله حاضر
-
حالة كده ما اعرفش ايه
لا معاها ينفع كلمتين ولا غنوتين ولا لقطة من البوم صور
ولا ادي قلبي في الهوا ويا الكور
اخاف اقول لأي حد لحسن يقوم يقلبها جد ..

حالة كده ما اعرفش ايه

-
الفرح شاطر
والحزن شاط
والبحر هادر
باقوله حاضر
أنا لسه قادر .. في الحزن أفرح
-

حالة كده مالهاش معاد
ساعات تزورني في الربيع في الحر و في عز الشتا
و تجيب حاجات لا فيها الروح ولا ميتة

لكني بارجع منها بعد السكات
فاهم شوية في اللي فات
حاسس اوي بحضن الصحاب
محظوظ انا
ساعات باشاور ينفتح لي الف باب
لكني باغلط في الحساب
ما اعرفش ليه
ما اعرفش ليه
-
الفرح شاطر
والحزن شاطر
والبحر هادر
باقوله حاضر
أنا لسه قادر في الحزن أفرح
-
نايمة العيون ..
ساكتة الشفايف
دمعي يهون ...
و القلب خايف
دمعي يهون
والقلب خايف
و انا لسه قادر في الحزن أفرح

مليان جروح .. لكني عاقل
انا مين أكون ولا حد سائل
و انا لسه قادر في الحزن أفرح

Thursday, May 10, 2007

ليل بطعم الصبح




استسلم أخيرا لانزعاجي وامنحه الحق بالإفصاح عن نفسه؛ بالصراخ بكفى! احتمي من صخب ضوئي يطاردني منذ أيام ويصم عيني كأزيز الأظافر الطويلة على الحوائط. تتوسع حدقتاي وتجلسان باسترخاء في عيني خلف ستار نظاراتي الشمسية الكبيرة، تلك الراحة التي لا يعرفها إلا المجهدون بعد يوم عمل شاق وطويل في إناء ماء دافيء يذيب ذرات التعب المتكومة فوق أقدامهم. راحة الأرض الظمأى ذات ظهيرة قائضة لحبات مطر تربت على ظهرها وتطعم صغارا تضمهم لقلبها. لكتفيك المجهدتين تستسلمان لراحتين تعمدانك بطقوسها و تدغدغك بأطراف الخدر اللذيذ.
تخفت الضوضاء واستلقي في أحضان عالم مصبوغ بدفء بني هاديء بعيدا عن سمات الخدش. كل شيء رائق بالبني. بلون الرمل، بلون الأرض، لوننا نحن. تعرض ابتسامة بطعم الشوكولاته السويسرية على شفتي ووشوشات الصلاة تتسلق نافذتي المشرعة- هي مع ضوء القمر- والتقط نظرة صباحية السمات في مرآتي.
استبق تعليق ليلى المتوقع
(How tacky!)
واضحك ملأ قلبي كما لم أفعل منذ أيام. دعيني يا ليلى؛ فأمامك قروية مرتاحة.

Tacky is in! اليوم

Sunday, May 6, 2007

تلك الحواء البكاءة




اليوم انقلب إلى حواء بكاءة لا أحب رؤيتها. مذ شرعت بقراءة ما حمل إلي وهذه الدموع لا تمل ولا تكف، بل وتجرف بوقاحة كحلا أسكنت بعيني لتوطنه على خدي دون استئذان. اقرأ في أوراقي التي كنت قد نسيت ولم أعرف أنه يحفظها عنده أو لمَ. أقرأ أشياء كثيرة تشبهني أم أنها كانت تشبهني؟ يوقعني في حيرة كبيرة ويخرج هكذا ببساطة. اقرأ تاريخ الحب، عن العاشقين، عن حكاية كانت هُما. هوامشي، عبثي، ضحكي حزني وفرحي كلها يضعها بين يدي ثم يذهب. ينشد السياب : " مطر مطر مطر... أتعلمين أيَّ حُزْنٍ يبعث المطر؟ وكيف تنشج المزاريب إِذا انهمر؟ وكيف يشعر الوحيد فيه بالضّياع؟ بلا انتهاء – كالدَّم المراق، كالجياع، كالحبّ، كالأطفال، كالموتى– هو المطر! "
اقرأ المزيد وتنهمر المزيد من أمطاري السوداء دون أن تفلح في إخماد حريق أشعل بداخلي ذاك الحالم الساخر، رجل التناقضات.

حين جمعتنا تلك الطاولة حيث امتزجت أوراقك بألواني لتتمخض عن قالب واحد، حينها آثرت البحث عنك في سطورك المقلمة على شرخ جدية كانت ثالثتنا ولم أعرف من دعاها لحضور اجتماعنا وفضه سريعا. وها أنت بعد سنوات تسر إلي بأنك تفعل ذات الشيء فتبحث عني في لوحاتي. حين وجدتك واقفاً بعتبتي بيد ممتدة نحوي وجبين تلتمع عليه حبات القلق شعرت بأن صديقا قديما عاد من سفر بعيد وبدا طبيعيا جدا أن أسلم إليك يدي ونتشاطر ما فاتنا من عمر وما سيكون.

اليوم فقط كنت تسألني إن كنت أبكي ومع رحيلك ها أنا أبكي.

من أين جئتني يا رجل وأناّ لك هذه القناعة المخيفة التي أرى في عينيك وفي قبضة تأبى أن تفلت معصمي. من أوحى إليك بأني قطة وليدة عليك حمايتها. ومن يحمي قلبي من التعلق بعطفك الفائض ورجولة باذخة تسكنك !

Thursday, May 3, 2007

شعر، مراوح وكاستانايت




مؤخرا تختفي مقدرتي على قراءة الشعر ولا أقرب أيا من الدواوين المكدسة في مكتبتي. لا أستطيع ولا أريد. لا يكفي أن أقرأ أريد أن أسمعها! علاقة الشعر بالأذن وثيقة وأنا امرأة تحب أن تسمع.. أملأ جهازي الموسيقي بكل ما تطال يدي من الأشعار التي أحب, وحين أسمعها لا أعود أرى الكلمات الباهتة المرسومة على الأوراق سوى نسخة مزورة. استمع إليها بنهم وأحلم بأمسيات على ذوقي قد أحضرها. استمع إليهم بشتى اللهجات، تلك التي لونت طفولتي وارتسمت بسمات واسعة على وجوه صغيرات كونّ عالمي. يخيب أملي بعض الشيء وأنا استمع لإلقاء بعض الأصدقاء الذي لا يرقى لمستوى أشعارهم، فذاك فن آخر يجب احترافه، لكن قلبي لا يسمح لي أن أقول لهم ذلك، واحتفظ بتلك أيضا.
أقلب بمحض صدفة بالتلفاز فأشاهد برنامجا لا أتابعه لتنسرق أنفاسي مع إلقاء "رودي رحمة". اتقرفص على الأرض ووجهي يكاد يلامس التلفاز كما كنت أفعل وأنا طفلة حين أجد مسلسلة كرتونية أحبها فأتسمر أمامها وأنسى كل ما عداها. مع رودي عدت تلك الطفلة وأنا أكف فمي بأصابعي كأن الكلمات ستنسحب رغما عني لتسرق تركيزي وتشوش علي كلماته أو تحجب عني البروق المشتعلة في عينيه. وما أن ينتهي حتى أصفق بحرارة وفرح طفولتي وأنا أرى طائرتي الملونة ترتفع أخيرا لتحلق في السماء. كيف أقرأ شعرا بعد الآن؟ حتى جهازي الموسيقي قاصر عن التقاط تلك البروق في عيني رودي!
استيقظ اليوم بعيد الفجر لأرسم، أخرج إلى الفناء والتقط زهرة صغيرة بعد تردد طويل وشعور بالذنب وأنا أرى النحل يتنقل حولي من زهرة لأخرى وأخشى أني أحرم أحدها من طعامه! أتذكر أني لم آكل منذ صباح الأمس وأقرر أني سأكافيء نفسي بفطور من الجاتو والكافيين. من المضحك أن نتعامل مع أنفسنا أحيانا كما نعامل الصغار، خاصة حين نكافئ أنفسنا بأشياء لا نريدها أصلا!
أتابع صباحي مع "كارمن" و"ماريا كالاس"، أرى صورة صغيرة لما قد تكون عليه تلك الأوبرا التي أعشق على المسرح بكل جنون وعشق و دراما الغجر والمسرح والأوبرا. حين تغني بلسانك وقلبك وجسدك، حين تغني بروحك. تذكرني بتلك الكاستانايت (الصناجات الخشبية) الأسبانية السوداء التي كنت أملك في صغري، و لاحقا تعب تلك السيدة اللاتينية وهي تحاول أن توصل إلي – مراهقة حائرة- أن الرقص ليس حركة فقط بقدر ماهو معركة! منافسة ثورية أخوضها مع آخر. أنقب في أشيائي القديمة فيما أكتب واستخرج ذلك الشريط الأسباني الذي لازمني غير أمسية وبعد ظهيرة وأنا أحاول متابعة تعليماتها و أتذكر أيضا أني لم أكن لأرفض بعند أحد الأدوار الرئيسية مهما كان يدفعني خجلي من الأضواء لذلك لو كنت رأيت فقط ذلك الثوب الأحمر الرائع!
أطالع "كارمن" صورة موسيقية حية بالألوان وأفهم افتتان ذلك الرسام بالراقصات اللاتينيات الاتي يملأن لوحاته. أتشرب كلماته لما وراء تلك اللوحة الدراماتيكية لتلك الراقصة الأسبانية باستدارة ثوبها، خفقة مروحتها وملامح الألم والثورة التي تتقمص وجهها واختلاجات جسدها. أجهد في البحث عن تسجيل لتلك الرقصة، لموسيقى سكنته ويعيد اقتناص لحظة ملونة منها على أوراقه كل فترة. استمع لتلك الموسيقى الحزينة ، تلك الخطوات الواثقة، انظر إليهن وأفهم افتتانه. أتسائل كيف يمكنك ألا تكون فنانا حين تعاصرهم أولئك الذين يستدرجونك إلى عالم الخيال وكيف لا تلتهب كل حواسك وطاقاتك معهم. أتأمل في صورته المضحكة وهو شاب صغير بشعره الثائر يحتضن جيتاره قبل أن يسرقه الرسم واستدرك حماقتي حين أفكر بأنه قد يكون الوقت فات على أن أرسم كما أحب و أنا بعد أحبو في عامي الرابع فيما أراه اليوم رائعا تماما في عامه الخامس والعشرين.